تتحمل الأمهات كثيراً: مسؤوليات لا تنتهي، وقلقاً على الأبناء، وأعباء مالية وأسرية. ومن الطبيعي أن نحزن حين نخسر عزيزاً، وأن نقلق قبل اختبار أو عملية جراحية أو سفر. لكن هناك لحظة يتحول فيها الشعور من استجابة طبيعية لموقف إلى حمل ثقيل يلازمك أسابيع ويعطّل حياتك. وهنا يصبح طلب المساعدة قراراً حكيماً.
بين العابر والمستمر
القلق العابر يرتبط بحدث معين ويخفّ بانتهائه أو بمرور وقت قصير. أما القلق أو الحزن الذي يستدعي الانتباه فيتميز بأنه:
- يستمر أسابيع، ولا يرتبط دائماً بسبب واضح.
- يحتل مساحة كبيرة من تفكيرك ويصعب إيقافه.
- يؤثر في نومك أو شهيتك أو عملك أو علاقتك بأسرتك.
- يصحبه شعور بالعجز أو الذنب أو فقدان الأمل.
ولا يعني ذلك أن كل من تشعر بشيء منها مصابة باضطراب، فتشخيص الحالة عمل المختص وحده. المقصود أن تعرفي متى تسألين.
علامات لا ينبغي تجاهلها
انتبهي إلى هذه العلامات إذا استمرت أسبوعين أو أكثر:
- حزن أو فراغ أو بكاء بلا سبب واضح، أو فقدان للاهتمام بما كنتِ تحبينه.
- قلق مفرط وتوقع دائم للأسوأ، وصعوبة في الاسترخاء.
- نوبات خفقان وضيق في التنفس وإحساس بالخوف الشديد المفاجئ.
- تغيّر ملحوظ في النوم، أرق أو نوم مفرط، وتغيّر في الشهية أو الوزن.
- تعب دائم وصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
- عصبية شديدة أو انسحاب من الناس.
- آلام جسدية متكررة دون سبب طبي واضح، كالصداع وآلام المعدة.
- أفكار بأنك عبء على الآخرين، أو أفكار بإيذاء النفس.
وإذا خطرت لك أفكار بإيذاء نفسك أو إنهاء حياتك، فهذا لا ينتظر. أخبري شخصاً قريباً تثقين به فوراً، وتوجهي إلى أقرب خدمة طوارئ أو اتصلي بخط المساعدة النفسية في بلدك.
وبعد الولادة أيضاً قد يظهر حزن عميق أو قلق شديد يتجاوز التقلبات المعتادة، ويستحق مراجعة الطبيب مبكراً.
الحزن ليس ضعف إيمان، والقلق ليس ضعف شخصية، وطلب المساعدة ليس عيباً.
ماذا تفعلين اليوم؟
لا تنتظري أن تصبحي أقوى لتطلبي العون. جرّبي هذه الخطوات:
- سمّي ما تشعرين به بصراحة، ولو في ورقة، فهو أول طريق الفهم.
- أخبري شخصاً واحداً: زوجاً أو أماً أو أختاً أو صديقة. لا تحتاجين إلى حلول، يكفي أن يسمعك أحد.
- حافظي على الأساسيات: نوم منتظم، ووجبات، وماء، وخروج إلى الهواء الطلق ومشي ولو قصير.
- خفّفي الحمل: وزّعي المهام أو أجّلي بعضها دون تأنيب.
- خفّفي المنبّهات كالقهوة الكثيرة، وقلّلي متابعة الأخبار المقلقة ومواقع التواصل إن رفعت قلقك.
كيف تتحدثين إلى الطبيب أو الأخصائي؟
قد يكون أصعب شيء هو الخطوة الأولى. وهذه أفكار تسهّلها:
- ابدئي بطبيب الأسرة، فقد يفحص أسباباً جسدية كاضطراب الغدة الدرقية أو نقص الحديد، وقد يحوّلك إلى أخصائي.
- دوّني قبل الموعد ما تشعرين به ومنذ متى وما يزيده أو يخففه.
- قولي ما تحسين به بكلماتك البسيطة، فلا يلزمك مصطلحات طبية.
- اسألي عن الخيارات المتاحة، كالجلسات الحوارية أو العلاج الدوائي إن اقتضى الأمر، فالمختص هو من يقرر الأنسب.
- أكملي المتابعة حتى لو لم تلحظي تحسناً سريعاً، فبعض الخطط تحتاج إلى وقت.
وإن كانت قريبتك هي التي تعاني
إذا لاحظتِ على أمك أو أختك أو صديقتك أو زوجك تغيراً مستمراً، فاقتربي بلطف ولا تحاكمي. قولي مثلاً: «لاحظتُ أنك متعبة هذه الأيام، أنا هنا إن أردتِ أن نتحدث». ولا تستخفي بكلامها بعبارات مثل «اصبري» أو «الأمر بسيط». واقترحي عليها زيارة الطبيب وعرضي مرافقتها.
خلاصة: إذا طال القلق أو الحزن وأثّر في حياتك فتحدثي إلى مختص، وإذا راودتك أفكار إيذاء النفس فاطلبي مساعدة عاجلة.
أنتِ تستحقين الرعاية التي تقدّمينها لغيرك، وطلبها خطوة أولى في الطريق نحو الراحة.







