كثير من الحوامل يسألن: هل أتحرك أم أرتاح؟ والجواب عند أغلب النساء الأصحاء أن الحركة المعتدلة مفيدة. فهي تحسّن المزاج والنوم، وتخفف آلام الظهر والإمساك، وتساعد الجسم على تحمّل مجهود الولادة، وتسهّل العودة إلى النشاط بعدها.
لكن «المعتدلة» هي الكلمة الأهم. وقبل أن تبدئي أي برنامج، استشيري طبيبك، خصوصاً إذا كان لديك ضغط مرتفع أو سكري أو نزيف أو تاريخ ولادة مبكرة أو حمل بتوأم. فبعض الحالات تستدعي الراحة أو برنامجاً خاصاً.
أنشطة مناسبة لمعظم الحوامل
- المشي: أسهلها وأكثرها أماناً، ولا يحتاج إلى أدوات. ويمكنك ممارسته في كل ثلث من الحمل.
- السباحة والتمارين المائية: يحمل الماء جزءاً من وزنك فتخف الضغوط عن المفاصل والظهر، وتناسب الأشهر الأخيرة خصوصاً.
- اليوغا والبيلاتس المخصصان للحوامل: يمنحان مرونة ويهدئان الأعصاب ويعلّمانك التنفس العميق.
- تمارين قاع الحوض: تقوّي العضلات التي تدعم الرحم والمثانة، وتفيد بعد الولادة.
- الدراجة الثابتة والتمدد الخفيف: بديل جيد حين يصعب المشي.
ويتغير ما يناسبك مع تقدم الحمل. ففي الثلث الأول قد يغلبك التعب، فاكتفي بمشي قصير وارتاحي. وفي الثلث الثاني تعود الطاقة فتتسع خياراتك. أما في الثلث الأخير فيثقل الجسم وتقل الحركة، فيصبح الاعتماد على السباحة والتمدد الخفيف والتنفس أنسب.
ولا تنسي الفائدة النفسية، فبضع دقائق في الهواء الطلق قد تحسّن مزاجك ونومك وتخفف توترك قبل الولادة.
ما يُفضَّل تجنبه
- الرياضات التي فيها خطر سقوط أو اصطدام، كركوب الخيل وفنون القتال وبعض الألعاب الجماعية.
- التمارين الشاقة في الجو الحار أو الرطب، فارتفاع حرارة الجسم الشديد غير محمود.
- رفع الأوزان الثقيلة وحبس النفس أثناء الجهد.
- الاستلقاء المسطّح على الظهر مدة طويلة في الأشهر الأخيرة، فقد يضغط الرحم على أوعية دموية ويسبب دواراً. استخدمي وسادة لإمالة جسمك قليلاً.
- الغوص بأسطوانات الأكسجين.
حدود الأمان
كيف تعرفين أن الجهد مناسب؟
اعتمدي «اختبار الكلام»: إن استطعت أن تتحدثي بجملة كاملة أثناء الحركة فجهدك معتدل، وإن لهثتِ حتى تعذّر عليك الكلام فخففي الإيقاع. وتذكّري أن الهرمونات تجعل مفاصلك ألين من المعتاد، فتجنبي حركات التمدد العنيفة، وانتبهي إلى توازنك كلما كبرت البطن.
ولياقتك قبل الحمل تفرق أيضاً. فمن اعتادت نشاطاً معيناً قد تواصله بتعديلات يحددها الطبيب، أما من لم تعتد الحركة فتبدأ بنشاط خفيف وتتدرج. وفي الحالتين لا داعي لتحطيم أرقام أو إثبات شيء لأحد، فهدفك الصحة والراحة.
لا تقيسي نجاح التمرين بالتعب، بل بالراحة التي تشعرين بها بعده.
متى تتوقفين فوراً وتتصلين بالطبيب؟
- دوار أو إغماء أو ضيق نفس شديد.
- ألم في الصدر أو خفقان مزعج.
- نزيف أو نزول سائل من المهبل.
- ألم في البطن أو انقباضات منتظمة مؤلمة.
- تورم أو ألم أو احمرار في ساق واحدة.
- صداع شديد، أو تراجع في حركة الجنين.
للبدء بلطف
- ابدئي بعشر دقائق من المشي يومياً، وزيدي المدة تدريجياً بحسب راحتك.
- اشربي الماء قبل الحركة وأثناءها وبعدها.
- ارتدي حذاءً مريحاً وملابس فضفاضة، وسخّني جسمك قبل البدء وهدّئيه بعده.
- اختاري أبرد أوقات النهار للحركة، وابتعدي عن الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية.
- إن لم تكوني معتادة على الرياضة، فابدئي ببطء واستعيني بمدرب مؤهل للحوامل.
- أصغي إلى جسمك، فإذا قال لك اليوم «كفى» فاحترمي ذلك، وعودي غداً.
الحركة اللطيفة المنتظمة أفضل من تمرين عنيف متقطع. ومع كل خطوة تمشينها، تهيئين جسمك لاستقبال مولودك بقوة أكبر وراحة أوفر.







