مجموعة تلاميذ بحقائب مدرسية يمشون معاً في ممر المدرسة
الأصدقاء يصبحون أكثر أهمية كلما اقترب الطفل من المراهقة · الصورة: Unsplash
نمو الطفل٣ دقائق قراءة

من مقاعد المدرسة إلى عتبة المراهقة: ما الذي يتغيّر في طفلك؟

دليل للأهل

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

تمرّ السنوات سريعة، وفجأة تلاحظين أن طفلك الذي كان يمسك يدك عند باب المدرسة صار يطلب أن يدخل وحده. بين سن السادسة والثانية عشرة تقريباً يمرّ الطفل بمرحلة هادئة نسبياً من النمو، ثم تبدأ بوادر البلوغ التي تقلب الكثير من الأمور. فهم هذه المرحلة يجعل مرافقتك له أهدأ وأقرب.

الطفولة المتأخرة: نمو ثابت واستقلال متزايد

يزداد الطول والوزن بصورة منتظمة، وتتحسن مهارات الحركة والتنسيق. وعقلياً يصبح طفلك أقدر على التفكير المنطقي، وعلى فهم القواعد والعدالة، وعلى التخطيط البسيط. ويكتسب الأصدقاء مكانة أكبر في حياته، ويبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين، فتحتاج ثقته إلى رعاية.

ما يحتاج إليه في هذه السنوات:

  • نوماً كافياً بمواعيد منتظمة، وهو أساس التركيز والمزاج.
  • حركة يومية في اللعب أو الرياضة.
  • فطوراً وغذاءً متوازناً بدل الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة.
  • حواراً يومياً عن مدرسته وأصدقائه ومشاعره.
  • حدوداً واضحة لوقت الشاشات.

بوادر البلوغ: متى وكيف؟

يبدأ البلوغ في أوقات متفاوتة، وغالباً يبدأ عند البنات قبل الأولاد بقليل. ومن علاماته الشائعة: طفرة في الطول، ونمو الشعر في مناطق جديدة، وتغيّر رائحة العرق، وبداية نمو الثديين عند البنات، وتغير الصوت عند الأولاد. ولا داعي للقلق إن سبق طفلك أقرانه أو تأخر عنهم قليلاً، فالفروق الفردية طبيعية في الغالب.

تحدثي قبل أن تحدث التغييرات

أفضل ما تقدّمينه هو التهيئة المبكرة. أخبري الطفل بما سيحدث لجسمه بلغة بسيطة وصادقة تناسب عمره، وبما يتفق مع قيمكم الأسرية. وليتحدث مع البنت أمّها أو من تثق بها من النساء، ومع الولد أبوه أو قريب يطمئن إليه. اشرحي للفتاة الدورة الشهرية قبل أن تفاجئها، وجهّزي لها ما تحتاجه، واشرحي للصبي ما يحدث في جسمه دون إحراج. وعلّميهما أمور النظافة الشخصية واحترام الخصوصية وحدود الجسد.

الطفل الذي يسمع الحقيقة من أهله لا يحتاج إلى البحث عنها في أماكن أخرى.

المدرسة والأصدقاء

مع دخول المدرسة يتعلم الطفل العمل ضمن مجموعة، والتعامل مع النجاح والإخفاق. اهتمي بأن يشعر أن البيت مكان آمن يعود إليه بعد يوم صعب. وإن واجه خلافاً مع صديق فاسأليه عما حدث وكيف يرى الحل، بدل أن تحلّي المشكلة عنه فوراً. وانتبهي لعلامات التنمّر، مثل رفضه الذهاب إلى المدرسة أو فقدان أغراضه أو انطوائه المفاجئ، وتحدثي إلى المعلمة إن لزم.

الشاشات والعالم الرقمي

مع نمو الطفل يزداد ارتباطه بالأجهزة والألعاب. ضعي قواعد واضحة للوقت والمحتوى منذ البداية، وشاركيه اللعب أحياناً لتعرفي ما يشاهده، وأبقي الأجهزة خارج غرفة النوم ليلاً.

التغيرات العاطفية

قد يزداد الاحتياج إلى الخصوصية، وقد يتقلب مزاجه بين الهدوء والانفعال، وقد ينتقد ما كان يقبله بالأمس. هذه كلها جزء من الانتقال إلى مرحلة جديدة، وليست بالضرورة تمرداً. ما يعينه:

  1. أن تنصتي أكثر مما تعظين. دعيه يكمل حديثه قبل أن تعلّقي.
  2. أن تحافظي على روتين العائلة: وجبات مشتركة ووقت للحديث.
  3. أن تحترمي خصوصيته ضمن حدود الأمان، وتبقي الباب مفتوحاً للحوار.
  4. أن تمدحي جهده لا نتائجه فقط.
  5. أن تعرفي أصدقاءه وتتابعي بيئته من بعيد.

متى تستشيرين الطبيب؟

  • ظهور علامات البلوغ في سن مبكرة جداً، أو تأخرها كثيراً مقارنة بالأقران.
  • حزن مستمر أو انسحاب من الأصدقاء، أو تراجع واضح في الدراسة لأسابيع.
  • تغير شديد في الشهية أو النوم.
  • شكوى من التنمّر أو الخوف من المدرسة.
  • آلام جسدية متكررة بلا سبب واضح.

هذه السنوات مفتاح لما بعدها. أحسني الإصغاء اليوم، يبقَ طفلك قريباً منك حين تشتدّ تحديات المراهقة.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات نمو الطفل