يسأل الأهل كثيراً: «متى سيتكلم؟» والحقيقة أن طفلك بدأ يتعلم اللغة منذ أيامه الأولى، حين سمع صوتك وعرف نبرتك. الكلمة الأولى ليست بداية القصة، بل قمة جبل بدأ بناؤه منذ أسابيع.
مراحل تقريبية
- في الأشهر الأولى: يبكي ويلتفت إلى الأصوات، ثم يصدر أصواتاً ناعمة عندما يبتسم.
- حول الشهر السادس: مناغاة بأصوات متكررة، ويتبادل معك الأصوات كأنه يحاورك.
- حول عيد الميلاد الأول: يفهم كلمات بسيطة مثل «لا» و«تعال»، ويشير ويلوّح، وقد ينطق كلمة أو كلمتين.
- بين السنة والسنتين: يزداد قاموسه تدريجياً، ثم يبدأ بجمع كلمتين معاً مثل «ماما ماء».
- بعد السنتين: جمل قصيرة وأسئلة ومفردات تتزايد بسرعة.
والفهم يسبق النطق دائماً، فقد يفهم طفلك الكثير وهو ما زال يقول القليل. هذا ليس تأخراً بالضرورة، بل هو الترتيب الطبيعي.
اللغة «أخذ وعطاء»
أقوى ما يبني اللغة هو التبادل. يصدر الطفل صوتاً فتردّين، وتسألينه فتنتظرين جوابه ولو بنظرة أو إشارة. لا تكتفي بالحديث إليه، بل امنحيه دوراً في الحوار. هذا التناوب الصغير هو أول تدريب على المحادثة.
الطفل لا يتعلم الكلام من الاستماع وحده، بل من حوار يُعطى فيه دوره.
أفكار يومية بسيطة
- صفي ما تفعلينه: «سنغسل الكوب الأزرق، هل ترى الماء؟»
- وسّعي كلامه: إذا قال «سيارة» فقولي «نعم، سيارة حمراء كبيرة».
- اقرئي له يومياً كتباً مصوّرة، ودعيه يقلّب الصفحات ويشير إلى الصور.
- غنّي له الأناشيد المتكررة، فالإيقاع يثبّت الكلمات.
- أنصتي له وأعطيه وقتاً ليكمل جملته بدل أن تكمليها عنه.
- صحّحي بلطف دون إحراج. إن نطق كلمة بصورة خاطئة فكرّريها صحيحة بنبرة طبيعية، ولا تطلبي منه الإعادة مراراً.
- قلّلي الشاشات. توصي الجهات الصحية عموماً بالحد منها عند الصغار، فالتفاعل الحي أنفع للغة من أي شاشة.
ألعاب بسيطة تنمّي الكلام
- «أين اختفى؟»: أخفي وجهك أو لعبة خلف قطعة قماش ثم أظهريه، فهذه اللعبة تبني الانتباه والتوقع والتواصل.
- تقليد الأصوات: صوت القطة والسيارة والمطر، فالأصوات تمهّد للكلمات.
- الصندوق السحري: ضعي فيه أغراضاً مألوفة، وأخرجيها واحداً واحداً مع تسميتها، ثم اطلبي منه أن يناولك واحداً.
- القصص المصوّرة: لا تلتزمي بالنص المكتوب، بل اسأليه: «أين القطة؟ ماذا تفعل؟».
ما لا يساعد
لا تلحّي عليه بطلب «قل كذا» مراراً، فالضغط يجعل الكلام عبئاً. ولا تتحدثي عنه أمام الآخرين بأنه «متأخر» أو «لا يتكلم»، فهو يسمعك ويفهم نبرتك. وتجنبي أن يحلّ التلفاز أو الألعاب الإلكترونية محل الحوار لساعات طويلة.
هل تؤخر اللغتان طفلك؟
يخشى بعض الأهل أن يربك تعدد اللغات طفلهم، كالعربية مع لغة أخرى، أو اللهجة مع الفصحى. والأطفال قادرون على تعلّم أكثر من لغة، وقد يخلطون بينها في البداية، وهذا طبيعي ولا يعني تأخراً. تحدثي باللغة التي تتقنينها وتشعرين بالراحة معها، فجودة الحديث أهم من عدد اللغات.
متى تستشيرين الطبيب؟
اسألي طبيب الأطفال إذا لاحظتِ أن طفلك:
- لا يناغي، أو لا يتجاوب مع الأصوات، أو لا يلتفت إذا نُودي باسمه.
- لا ينطق كلمات مع تقدّم عمره.
- فقد كلمات كان يقولها من قبل.
وغالباً يبدأ الطبيب بفحص السمع، لأن ضعف السمع من الأسباب التي تؤثر في الكلام ويمكن اكتشافها وعلاجها.
حوّلي روتينك اليومي إلى حديث، من الاستحمام إلى المطبخ إلى المشي في الشارع. فلا شيء يعلّم طفلك الكلام أفضل من صوتك وأنتِ تحدّثينه.







