ما إن يسيل لعاب الرضيع أو يبكي أكثر من المعتاد حتى يقول من حوله: «إنها الأسنان». أحياناً يصيبون، وأحياناً يحجبون عنك سبباً آخر يحتاج إلى انتباه. لنفصل إذن بين ما هو معروف وما هو شائع بلا دليل.
ما الذي يحدث فعلاً؟
تبدأ الأسنان اللبنية بالظهور عادة في النصف الثاني من السنة الأولى، وقد يسبق ذلك أو يتأخر عنه أشهر عند أطفال أصحّاء. وغالباً تظهر الثنايا السفلية أولاً، ثم تتوالى بقية الأسنان على مدى سنتين أو ثلاث حتى تكتمل مجموعة الأسنان اللبنية. وقد يصاحب الأمر انتفاخ في اللثة، وزيادة في اللعاب، ورغبة في العضّ على كل شيء، وانزعاج أو نوم متقطع لبضعة أيام. ولا يعاني كل الأطفال من أعراض واضحة؛ فبعضهم تظهر أسنانهم فجأة دون أن تلاحظ الأم شيئاً، ويختلف إحساس الأطفال بالألم كثيراً، فلا تقارني طفلك بغيره.
خرافات شائعة وحقائقها
«التسنين يسبب حمى عالية وإسهالاً»
الحقيقة: قد تلاحظين دفئاً بسيطاً في جسمه أو براز أرقّ قليلاً عند بعض الصغار، لكن الحمى المرتفعة والإسهال الواضح والقيء ليست من علامات التسنين المعروفة. لا تنسبيها إلى الأسنان فتؤجّلي زيارة الطبيب.
«كل الأطفال يخرج لهم أول سنّ في الشهر السادس»
الحقيقة: مواعيد الظهور تتفاوت كثيراً، وتأخر أول سنّ لا يعني ضعفاً في الطفل. وإن لم يظهر شيء بعد عيد ميلاده الأول فاذكري ذلك للطبيب في الزيارة القادمة.
«فرك اللثة بالعسل أو بمادة منزلية يريحه»
الحقيقة: العسل ممنوع قبل إتمام السنة الأولى. ولا تضعي على لثته أي مادة منزلية أو مسكّناً موضعياً دون إرشاد الطبيب.
«قلادة التسنين تحمي أو تُسكّن الألم»
الحقيقة: القلائد والأساور الخرزية قد تسبب للرضيع اختناقاً أو خنقاً، ولا دليل مقنعاً على فائدتها. الأفضل الابتعاد عنها تماماً.
«كل بكاء في هذه الفترة سببه الأسنان»
الحقيقة: يبكي الرضّع لأسباب كثيرة: الجوع والتعب والمغص وألم الأذن والعدوى. فقبل أن تنسبي البكاء إلى التسنين، تحقّقي من الأسباب المعتادة وقيسي حرارته وانظري إلى حفاضه ووضعيته، وإن ساورك الشك فاسألي الطبيب.
التسنين يفسّر انزعاج اللثة، لا كل الأعراض التي تظهر معه في الوقت نفسه.
ما الذي يريحه بأمان؟
- حلقة تسنين من السيليكون مبرّدة في الثلاجة، لا متجمدة، لأن البرودة الشديدة قد تؤذي اللثة.
- تدليك لطيف للثة بإصبع نظيف.
- قطعة قماش نظيفة مبلّلة وباردة يعضّ عليها تحت نظرك.
- مسح اللعاب برفق، ومرطّب لطيف حول الفم إن ظهر تهيّج في الجلد.
- الحضن واللعب، فالانشغال يخفف الإحساس بالألم.
ما الذي ينبغي تجنّبه؟
- الجليد المباشر أو الأشياء المتجمدة الصلبة على اللثة.
- أي دواء أو مسكّن موضعي أو عشبي دون استشارة الطبيب.
- الألعاب الصغيرة أو القطع القابلة للانفكاك، لأن الرضيع يضع كل شيء في فمه.
- ترك الرضيع وحده وفي فمه قطعة قماش أو لعبة.
وماذا عن العناية بالأسنان؟
امسحي لثته بقطعة قماش نظيفة بعد الرضعات، وعند ظهور أول سنّ ابدئي بفرشاة صغيرة ناعمة مخصصة للرضّع. واسألي طبيب الأطفال أو طبيب الأسنان عن موعد أول زيارة وعن نوع معجون الأسنان المناسب لعمره، ولا تترددي في السؤال عن أي بقعة أو تغيّر في لون السنّ الأول.
متى تراجعين الطبيب؟
- حمّى مرتفعة أو مستمرة، أو قيء، أو إسهال واضح.
- رفض الرضاعة والأكل عدة مرات متتالية.
- خمول شديد أو بكاء لا يهدأ.
- ظهور تقرحات أو احمرار شديد في الفم.
وفي معظم الأحيان يمرّ التسنين بهدوء نسبي ثم تظهر الابتسامة الأولى بسنّ صغير لامع. حتى ذلك الحين، بعض الصبر والحضن وحلقة باردة تكفي.







