أم تحتضن طفلها بحنان في غرفة هادئة
في أوقات الحزن يكفي أحياناً حضن صادق وصمت دافئ. · الصورة: Unsplash
الحياة العائلية٣ دقائق قراءة

حين يفقد البيت أحد أفراده: كيف تسندين أسرتك في الحزن

الفقد والحزن

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

يمرّ كل بيت يوماً بفقد عزيز: جدّ أو جدّة، أو قريب، أو صديق، وقد يكون الفقد أشد وأصعب. وفي تلك الأيام تشعر الأم بأنها مطالبة بأن تكون قوية للجميع، بينما قلبها نفسه مثقل. وهذه المقالة ليست وصفة تنهي الحزن، فالحزن لا يُنهى بوصفة، بل أفكار تعين على المرور به معاً بأقل ألم ممكن.

نقول في مثل هذه المواقف: إنا لله وإنا إليه راجعون. والإيمان يمنح السكينة، لكنه لا ينفي الدمع ولا يمنع الحزن، فالبكاء رحمة وليس ضعفاً.

كل فرد يحزن بطريقته

قد تبكي إحدى الأسرة كثيراً، ويصمت آخر، وينشغل ثالث بالعمل والترتيبات، ويضحك رابع فجأة. وليس أحد منهم مخطئاً. فالتعبير عن الحزن يختلف بين الناس والأعمار، ولا يُقاس صدق المشاعر بغزارة الدموع. فلا تحاسبي زوجك لأنه يبدو متماسكاً، ولا تلومي ابنتك لأنها عادت إلى اللعب بعد الجنازة، فالأطفال ينتقلون بين الحزن واللعب بسرعة، وهذا طبيعي.

الحديث مع الأطفال عن الموت

  • قولي الحقيقة بكلمات بسيطة: «جدّك مات، أي توقف جسمه عن العمل ولن يعود.» وتجنبي عبارات مثل «نام» أو «سافر»، فقد تُخيف الطفل من النوم أو السفر أو تجعله ينتظر عودة من لن يعود.
  • اسمحي بالأسئلة المتكررة: قد يسأل الطفل السؤال نفسه عدة مرات، وهذه طريقته في الفهم. أجيبي بصبر وبالكلمات نفسها.
  • شاركيه مشاعرك: «أنا حزينة لأنني اشتقت إليه، وأنت قد تشعر بالحزن أيضاً.» فهذا يعلّمه أن المشاعر مقبولة.
  • حافظي على الروتين: مواعيد النوم والوجبات والمدرسة تمنحه الشعور بالأمان وسط التغيير.
  • أبقي الذكرى حيّة: تحدثوا عن الراحل، وانظروا إلى صوره، وادعوا له، وافعلوا شيئاً يحبه كصدقة باسمه.
لا يحتاج الطفل إلى من يخفي عنه الحزن، بل إلى من يحزن معه ويطمئنه أن الحب باقٍ.

ما يساعد الكبار

  • العناية الأساسية بالجسد: نوم قدر المستطاع، ووجبات منتظمة، وماء كافٍ، ولو لم تكن الشهية موجودة.
  • الحديث مع من تثقين به: قريبة أو صديقة تستمع دون أن تعطي نصائح كثيرة.
  • العبادة والدعاء: يجد كثير من الناس في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن سكينة ومعنى، ولا حرج أن تجعلي منها ملاذاً لك في هذه الأيام.
  • قبول المساعدة العملية: حين يعرض الجيران والأقارب إعداد الطعام أو رعاية الأطفال فاقبلوا دون حرج، فهذا من التراحم.
  • عدم الاستعجال: لا تُلزمي نفسك بالعودة إلى طبيعتك في أيام معدودة. للحزن إيقاعه الخاص وقد يعود في المناسبات أو الأعياد أو أمام شيء يذكّرك بالراحل.
  • تأجيل القرارات الكبرى: كبيع بيت أو تغيير عمل، إن أمكن، حتى يهدأ القلب.

الدعم بين الزوجين

اجلسا معاً وقولا ما تشعران به، حتى لو كان صمتاً مشتركاً. لا تنتظرا من الآخر أن يحزن مثلكما، ولا تفسّرا تعبيره الخاص على أنه برود. ووزّعا الأعباء، فمن يتولّى رعاية الأطفال اليوم قد يتولى المراسم غداً، ويتبادل الاثنان الراحة.

متى نطلب المساعدة؟

الحزن بعد الفقد طبيعي ويخفّ تدريجياً في معظم الحالات، لكن راجعي طبيباً أو مختصاً نفسياً إذا:

  • استمر الحزن الشديد أسابيع طويلة ومنعك من النوم أو الأكل أو رعاية أسرتك.
  • راودتك أو راودت أحد أفراد أسرتك أفكار لإيذاء النفس أو الرغبة في الموت. في هذه الحالة اطلبوا المساعدة فوراً.
  • بدا على طفلك انطواء شديد أو تراجع طويل في دراسته أو نومه أو سلوكه.

وطلب العون ليس تقصيراً، بل رعاية لنفسك ولمن تحبين.

خلاصة: في الحزن لا نحتاج إلى كلمات كثيرة، بل إلى حضور ورحمة وصبر. اسمحي لأسرتك بأن تحزن بطرقها المختلفة، وابقوا قريبين من بعضكم.

وكما تمرّ الفصول، يمرّ الحزن الثقيل بالتدرج، ويبقى الحب الذي جمعكم بمن رحل نوراً في ذاكرة الأسرة.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات الحياة العائلية