تخرج الأم العاملة صباحاً وفي قلبها سؤالان: هل أنا مقصّرة في بيتي؟ وهل أنا مقصّرة في عملي؟ ثم تعود مساءً منهكة وتحاول أن تعوّض ما فاتها في ساعتين. هذا الشعور شائع جداً، وهو لا يعني أنك أمّ سيئة، بل يعني أنك تهتمين.
بعض الأمهات يعملن بدافع الحاجة، وبعضهن بدافع الطموح أو حب المهنة، وبعضهن لسببين معاً. وكل ذلك مشروع، والمهم أن تجدي طريقة تحفظ لك ولأسرتك السلام النفسي. إليك مواقف يومية وما يمكن فعله فيها.
في الصباح والمساء
ماذا تفعلين إذا بكى طفلك عند خروجك؟
لا تتسللي من البيت خلسة، فهذا قد يزيد قلقه من الاختفاء المفاجئ. اجعلي للوداع طقساً قصيراً ثابتاً: عناق، وجملة معتادة، وإخباره متى ستعودين بعبارات يفهمها، مثل «سأعود بعد أن تنام وتلعب وتتغدى». ثم اخرجي بثقة وهدوء، فتردد الأم يُطيل الوداع ويعمّق القلق. كثير من الأطفال يهدأون بعد دقائق من الفراق، ويمكنك أن تطلبي ممن يرعاه أن يطمئنك بصورة أو رسالة قصيرة.
ماذا تفعلين إذا عدتِ منهكة؟
لا يحتاج الطفل إلى أمٍّ مثالية بقدر ما يحتاج إلى أمٍّ حاضرة. عشر دقائق من الانتباه الكامل، تجلسين فيها على مستوى عينيه ويكون الهاتف بعيداً، تفعل أكثر من ساعة تقضينها معه جسداً وانتباهك في مكان آخر. خذي نفَساً عميقاً قبل أن تدخلي البيت، وأخبريهم أنك تحتاجين خمس دقائق لتبديل ثيابك ثم تكونين لهم.
حين تتعقد الأمور
ماذا تفعلين إذا مرض الطفل فجأة؟
الأفضل أن تكون الخطة جاهزة قبل أن تحتاجي إليها:
- اتفقي مع الزوج على من يبقى مع الطفل عند الطوارئ، وبالتناوب إن أمكن.
- حددي قريبة أو جارة موثوقة يمكن الاتصال بها عند الضرورة.
- اعرفي سياسة العمل في الإجازات الطارئة أو العمل عن بعد.
- احتفظي برقم الطبيب ومواعيد الطفل في مكان واضح.
وإذا ظهرت على الطفل علامات تقلقك، كحرارة مرتفعة مستمرة أو خمول شديد أو صعوبة في التنفس، فلا تنتظري وراجعي الطبيب فوراً.
ماذا تفعلين إذا ضاق وقتك بين العمل والبيت؟
اكتبي ما يجب فعله فعلاً، واستغني عمّا لا يلزم. جهّزي وجبات الأسبوع مسبقاً قدر الإمكان، واستعيني بالتقنية في المشتريات وتذكير المواعيد، وضعي حدّاً واضحاً لساعات العمل متى أمكن: حين تنتهين أغلقي الحاسوب، وخصصي المساء للأسرة.
مع الآخرين ومع نفسك
ماذا تفعلين إذا انتقدتك قريبة؟
لستِ مضطرة إلى الدفاع الطويل عن قراراتك. جملة هادئة تكفي، مثل: «شكراً لاهتمامك، وقد اخترنا ما يناسب أسرتنا». فالانتقاد غالباً يعكس مخاوف المنتقد أو اختلاف تجربته، وليس حكماً حقيقياً على أمومتك.
الأم الهادئة المطمئنة تمنح أطفالها أكثر مما تمنحهم الأم التي تحاول أن تكون كل شيء.
ماذا تفعلين إذا لم تجدي وقتاً لنفسك؟
ابحثي عن مساحات صغيرة بدل ساعات كاملة: عشرون دقيقة من المشي، أو فنجان شاي في هدوء، أو مكالمة مع صديقة. اطلبي العون دون اعتذار، ووزّعي المهام مع الزوج والأبناء، فالبيت لا يحتاج إلى أن يكون مثالياً ليكون دافئاً. وتخلّي بوعي عن أشياء لا تهم كثيراً، كترتيب الخزائن أو إعداد أصناف كثيرة على المائدة.
أسئلة تطمئنين بها قلبك
اسألي نفسك آخر الأسبوع: هل شعر أطفالي بأنني أحبهم؟ هل أكلنا معاً ولو مرتين؟ هل ضحكنا؟ إن كانت الإجابة نعم، فأنت على الطريق الصحيح مهما بدا يومك مزدحماً.
خلاصة: المطلوب منك أن تكوني حاضرة بقدر المستطاع، لا أن تكوني كاملة. اسمحي لنفسك بالراحة، وتذكّري أن الحب يُرى في التفاصيل الصغيرة المنتظمة.
وإذا استمر القلق أو الحزن أو الإرهاق أياماً طويلة وأثّر في نومك وطعامك وقدرتك على الاستمتاع بحياتك، فتحدثي إلى طبيب أو مختص نفسي، فالاعتناء بصحتك جزء من الاعتناء بأسرتك.







