طفل يختار بطاقة وجه مبتسم من بين بطاقات المشاعر
بطاقات المشاعر تعين الطفل على تسمية ما يشعر به · الصورة: Unsplash
تعليم٣ دقائق قراءة

الذكاء العاطفي في حقيبة المدرسة: ابدئي بتسمية الشعور

شرح مبسّط

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

في حقيبة المدرسة كتب ودفاتر وأقلام، وفي داخل الطفل حقيبة أخرى لا تُرى: مشاعره. وكثيراً ما يتعثر الطفل في الصف لا لأنه لا يفهم الدرس، بل لأن مشاعره أكبر من قدرته على التعامل معها في تلك اللحظة.

ما الذكاء العاطفي بكلمات بسيطة؟

هو أن يعرف الطفل ما يشعر به ويسمّيه، ويتعلم كيف يهدّئ نفسه، ويدرك أن لغيره مشاعر أيضاً، ثم يتصرف بما يناسب الموقف. وهو لا يعني كتمان الغضب أو الحزن، بل التعامل معهما دون إيذاء النفس أو الآخرين.

وأثره يظهر في تفاصيل الصف اليومية: أن يخسر في لعبة جماعية ويتقبل الخسارة، وأن يخطئ في الإجابة أمام زملائه فلا ينهار، وأن يرفض صديق اللعب معه فيجد طريقة للتصرف، وأن يطلب المساعدة حين تصعب عليه مسألة بدل أن يغلق دفتره غاضباً.

والذكاء العاطفي ليس موهبة يولد بها بعض الأطفال دون غيرهم، بل مهارة تُبنى بالممارسة والقدوة كما تُبنى القراءة. وكل موقف يومي صغير، من خلاف على لعبة إلى خيبة أمل في نتيجة، فرصة لتدريب هذه المهارة في بيئة آمنة.

أربع عادات يومية

  1. سمّي الشعور: قولي له: يبدو أنك غاضب لأن دورك لم يأتِ. حين يملك الطفل الكلمة المناسبة، تخفّ حاجته إلى الصراخ أو الضرب. ووسّعي مفرداته تدريجياً: محبَط، محرَج، متحمّس، قلق، فخور.
  2. اقبلي الشعور وحدّدي السلوك: من حقك أن تغضب، لكن لا نضرب. الشعور مقبول دائماً، والتصرف هو ما نوجّهه.
  3. علّميه أدوات تهدئة: نفس بطيء، أو عدّ إلى عشرة، أو رسم ما يشعر به، أو ركن هادئ، أو كوب ماء، أو عناق. وجرّبوا معاً ليختار ما يناسبه.
  4. تحدثي عن مشاعر الآخرين: في القصص وفي المواقف: كيف تظن أن صديقه شعر حين حدث ذلك؟ وماذا كان يمكن أن يساعده؟

ولا تنسي أن تكوني القدوة. حين تقولين أمامه: أنا متضايقة الآن، سآخذ نفساً ثم أتحدث، فأنت تعلّمينه أكثر مما يفعل أي كلام نظري.

موقف من الصف: صديقه لم يشأ أن يلعب معه

يعود طفلك صامتاً وعيناه حزينتان، وحين تسألينه يقول: لا شيء. جرّبي هذه الخطوات:

  • استمعي قبل أن تحلّي: يبدو أنك حزين اليوم، هل تحب أن تحكي لي؟
  • سمّي ما قد يشعر به: ربما شعرتَ بالوحدة حين لم يلعب معك.
  • اسألي بدل أن تحكمي: ما الذي تظن أنه حدث؟ وماذا تحب أن تفعل غداً؟
  • اقترحي خيارات: أن يدعو صديقاً آخر، أو يقترح لعبة جديدة، أو يحكي للمعلمة إن تكرر الأمر.

وليس المطلوب أن تحلّي المشكلة بدلاً منه، فالأهم أن يشعر بأنك معه وأنه قادر على التصرف. وقد لا يتكلم من أول محاولة؛ فأعطيه وقتاً، وافتحي له الباب مرة أخرى عند النوم أو أثناء اللعب، فكثير من الأطفال يتحدثون أسهل حين لا يُنظر إليهم مباشرة.

وتجنبي العبارات التي تقلل الشعور، مثل: لا تبكِ، هذا شيء تافه. فهو ليس تافهاً في عينيه، ومن الأفضل أن يتعلم أن مشاعره مسموعة.

الطفل الذي يستطيع أن يقول ما يشعر به لا يحتاج أن يصرخ ليُفهم.

ومتى يحتاج الأمر إلى دعم إضافي؟

إن لاحظتِ أن حزن طفلك أو غضبه يطول أسابيع، أو أنه ينسحب من أصدقائه، أو تتكرر نوبات انفعاله الشديد، أو يتراجع في المدرسة بوضوح، فتحدثي مع المعلمة أو المرشدة، واستشيري طبيب الأطفال أو مختصاً في صحة الطفل النفسية. فطلب المساعدة ليس عيباً، بل خطوة تحمي طفلك.

وفي الأيام العادية يكفيك أن تبدئي بخطوة واحدة صغيرة: كلمة تصف شعوره، ثم إنصات صادق. وهذه الخطوة تنمو مع الوقت لتصير عادة تبقى معه في المدرسة وفي الحياة.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات تعليم