يلاحظ بعض الأهل أن طفلاً نشيطاً فضولياً حسن الكلام يتعثر مع الحروف أو الكتابة أو الأرقام، فيتساءلون: هل هو كسل، أم أن في الأمر شيئاً آخر؟ هذا المقال توعية عامة، ولا يغني عن رأي المختصين؛ فلا أحد يستطيع أن يشخّص طفلاً من مقال أو من ملاحظات البيت وحدها.
تعثر عابر أم صعوبة مستمرة؟
يُستخدم تعبير «صعوبات التعلم» للإشارة إلى تعثر مستمر في القراءة أو الكتابة أو الحساب، وتختلف شدته من طفل إلى آخر. وهو لا يرتبط بالذكاء ولا بتقصير الأهل أو المعلمين.
الأطفال يتعلمون بإيقاعات مختلفة، والتعثر في بدايات القراءة والكتابة أمر شائع. ويبدأ الانتباه حين يستمر التعثر رغم الجهد والتدريب ومرور وقت كافٍ، أو حين تظهر فجوة كبيرة بين قدرات الطفل في مجالات أخرى، كالفهم عند سماع القصص والحوار والرسم، وبين أدائه في القراءة والكتابة.
وقد تتشابه علامات صعوبات التعلم مع أسباب أخرى كثيرة: ضعف في النظر أو السمع، أو قلة النوم، أو القلق، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة. ولذلك نتجنب القفز إلى نتيجة، ونبحث أولاً عن الصورة الكاملة.
علامات قد تستدعي الانتباه
ظهور علامة واحدة منها لا يعني شيئاً بحد ذاته. لكن إن اجتمع عدد منها واستمر مدة طويلة، فاستحقّ الأمر أن تسألي:
- بطء شديد في تعلم الحروف وأصواتها رغم التكرار.
- خلط متكرر بين حروف متشابهة في الشكل أو الصوت، أو قلب ترتيب الحروف داخل الكلمة.
- صعوبة في دمج الأصوات لتكوين كلمة، أو في تفكيك الكلمة إلى أصواتها.
- قراءة متقطعة جداً، أو تخمين الكلمات من الصورة بدل قراءتها.
- كتابة يصعب فهمها، وإملاء يتعثر باستمرار.
- صعوبة مستمرة في تذكر ترتيب الأعداد أو الأيام أو التعليمات المتتابعة.
- تجنب القراءة بصوت عالٍ، أو شكوى من ألم في البطن قبل الدرس، أو عبارات مثل «أنا غبي».
ما الذي تفعلينه الآن؟
- دوّني أمثلة محددة: ما الذي لاحظتِه في دفتره، وكيف يقرأ، ومتى يحدث التعثر.
- تحدثي مع معلمته بهدوء، واسأليها عمّا تراه في الصف، فهي تقارنه بأقرانه يومياً.
- اعرضيه على طبيب الأطفال للتأكد من سلامة النظر والسمع.
- اطلبي تقييماً من مختصين، في المدرسة أو خارجها، إن رأت المعلمة والطبيب ذلك.
- لا تصفيه بالكسل أو الغباء، ولا تنتظري حتى يتفاقم الأمر؛ فالتدخل المبكر أيسر على الطفل وعليكم.
ما يحتاجه طفلك منك
الأهم أن يسمع منك أن صعوبته لا تعني قلة ذكائه. فكثير من الأطفال الذين يجدون صعوبة في القراءة أو الكتابة يفكرون بذكاء ويبدعون في مجالات أخرى. ركّزي على نقاط قوته، سواء كانت الحديث أو الرسم أو الرياضة أو الحس الاجتماعي، وأتيحي له أن ينجح فيها كل يوم.
وانتبهي إلى أن بعض الأطفال يخفون صعوبتهم بالمزاح أو الانسحاب أو الإنكار أو رفض الواجب، لأنهم يخجلون من الاعتراف بها. فحين يرفض طفلك القراءة، اسألي نفسك أولاً: هل يرفض لأنه لا يريد، أم لأنه لا يستطيع ويخاف أن يظهر ذلك؟
ومن الأمور التي تساعد في البيت:
- قراءة مشتركة يومية في جو مريح دون امتحان.
- الاستماع إلى القصص المسموعة إلى جانب الكتب المطبوعة.
- تقسيم المهمة إلى أجزاء صغيرة، ومنحه وقتاً إضافياً عند الحاجة.
- مدح جهده ومثابرته، لا النتيجة وحدها.
- التعاون مع المدرسة على خطة دعم واضحة تتابعانها معاً.
الصعوبة في التعلم لا تعني أن الطفل أقل ذكاءً، بل أنه يحتاج إلى طريقة مختلفة.
وتذكّري أنك لستِ وحدك في هذا الطريق. اسألي، واطلبي المساعدة، وتقبّلي أن يأخذ الأمر وقتاً. فالطفل الذي يشعر بأن أهله يفهمونه ويقفون معه يحتفظ بثقته بنفسه، وهذه الثقة أول ما يحتاجه ليتقدم.







