جدّة تحمل حفيدتها وتبتسم لها في غرفة المعيشة
وجود الجدّ والجدّة في حياة الطفل يمنحه إحساساً بالجذور والأمان. · الصورة: Unsplash
الحياة العائلية٣ دقائق قراءة

الأجداد في حياة أطفالك: خرافات شائعة وحقائق مطمئنة

العلاقة مع الأجداد

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

حين يولد الطفل يفرح الأجداد فرحاً خاصاً، ثم يبدأ بعد أيام قليلة نوع آخر من الحديث: «كنا نفعل كذا في زمننا»، و«لماذا لا يُترك الصغير يبكي قليلاً؟». وبين محبة الجدّة وحرص الأم قد تنشأ توترات صغيرة إن لم تُفهم من الجانبين.

فلنفحص أربع أفكار شائعة عن علاقة الأجداد بالأحفاد، ونفصل بين ما هو خرافة وما هو حقيقة.

أربع خرافات وحقائقها

الخرافة الأولى: الجدّة تفسد الطفل بالدلال

الحقيقة: يفهم الأطفال مبكراً أن لكل بيت قواعده. قطعة حلوى زائدة أو سهرة أطول في بيت الجدّ لا تهدم ما تبنينه في البيت، ما دامت الأساسيات ثابتة. المهم أن تتفق الأسرة على خطوط حمراء قليلة، مثل السلامة والنوم المنتظم والطعام الصحي والاحترام، وأن يُترك للأجداد هامش من الفرح والتدليل. وإن تجاوز الأمر حدّاً يضر بصحة الطفل أو سلامته فقولي ذلك بلطف واقترحي بديلاً بدل المنع المجرد.

الخرافة الثانية: تدخّلها يعني أنها لا تثق بي

الحقيقة: غالباً ما يكون التدخل تعبيراً عن حب وقلق وخبرة طويلة، لا حكماً على قدرتك. حين تفترضين حسن النية ترتفع قدرتك على الاستماع والاختيار. خذي من النصيحة ما ينفع، واتركي ما لا يناسب بلطف، دون أن تحوّلي كل ملاحظة إلى معركة.

الخرافة الثالثة: الأفضل تقليل اللقاءات لتفادي المشكلات

الحقيقة: قد يريحك البعد قليلاً، لكنه يحرم الطفل من علاقة ثمينة: قصص قديمة، وحكايات عن أبيه حين كان صغيراً، ولهجة العائلة وأطباقها، وشعور بأنه جزء من حكاية أكبر منه. يفيد التنظيم أكثر من القطيعة: مواعيد معروفة للزيارة، وأنشطة مشتركة قصيرة تقرّب بين الأجيال. وإن كان الأجداد بعيدين فمكالمة مصوّرة أسبوعية أو قصة تحكيها الجدّة عبر الهاتف قبل النوم تُبقي الخيط ممدوداً.

الخرافة الرابعة: نصائح الأجداد كلها قديمة وخاطئة

الحقيقة: كثير منها حكمة صحيحة عن الصبر والاحترام وصلة الرحم. أما في الأمور الصحية والسلامة، كطريقة إطعام الرضيع وأوضاع نومه وما يُعطى له من أعشاب أو أدوية، فارجعي إلى توصيات الطبيب الحديثة، فهي تتغير مع الزمن، وقولي ذلك للجدّة باحترام: «سأسأل الطبيب لأطمئن».

العلاقة الجيدة مع الأجداد لا تُبنى بإسكاتهم ولا بطاعتهم في كل شيء، بل بحوار يحفظ الاحترام.

عبارات تفتح الباب ولا تغلقه

  • «أقدّر حبكِ لأولادي وأحتاج أن نتفق على بعض الأمور معاً.»
  • «هذه طريقة جميلة، وسأجرّبها في وقت آخر، أما اليوم فالطبيب أوصى بغيرها.»
  • «يسعده كثيراً أن تقرئي له القصة، فلنجعلها عادة كل زيارة.»
  • «نحن نمنعه من الحلوى قبل النوم، لكن في بيتك للضيافة شأن آخر.»

حين يتولى الأجداد رعاية الأطفال

قد تضطرين إلى ترك الطفل عند جدّته أثناء العمل أو في ظرف طارئ. اكتبي لها ورقة قصيرة بمواعيد النوم والطعام، وأي حساسية معروفة، وأرقام الطوارئ ورقم الطبيب، وما ينبغي تجنبه. واشكريها بصدق في كل مرة، فالامتنان يلين القلوب ويقلل التوتر. وتذكّري أن رعاية الأحفاد جهد حقيقي قد يرهق كبار السن، فاسألي عن راحتهم وصحتهم أيضاً ولا تحمّليهم فوق طاقتهم.

والأقارب الآخرون؟

ينطبق الأمر نفسه على الأعمام والعمّات والخالات والأخوال: ابدئي بالمودة، وحدّدي ما يهمك بوضوح وهدوء، وتجنّبي الحديث في خلافات الكبار أمام الأطفال. وإذا كان الأب أو الأم أقدر على مخاطبة أهله، فليتحدث كل طرف مع أهله، ليكون الكلام ألطف وأقبل.

خلاصة: الأجداد شركاء في المحبة لا منافسون في التربية. اتفقوا على الأساسيات، وافسحوا للتدليل مكاناً، وامنحوا أطفالكم هذه العلاقة الدافئة.

وإن رأيتِ في سلوك أحد الأقارب ما يؤذي طفلك فعلاً، كالتخويف أو الإهانة أو تعريضه لخطر، فالحزم هنا واجب، ويكون بهدوء وبمشاركة الزوج حتى يُفهم الأمر على أنه موقف أسرة لا موقف فرد.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات الحياة العائلية