أب مسلم يجلس مع ابنه الصغير ويتحدثان بهدوء في البيت
الأطفال يتعلمون من تصرفاتنا اليومية أكثر مما يتعلمون من نصائحنا · الصورة: Unsplash
تربية سليمة٣ دقائق قراءة

القدوة والصبر: ما يتعلمه طفلك من هدوئك قبل كلامك

قدوة

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

نقول لأبنائنا: «لا ترفعوا أصواتكم» بصوت مرتفع، ونطلب منهم ترك الهاتف ونحن نمسك به، ثم نتعجب: لماذا لا يستمعون؟ الأطفال مراقبون دقيقون، يلتقطون ما نفعله حتى حين لا ننتبه. ولذلك فإن أقوى رسائلنا التربوية ليست ما نقوله، بل ما يرونه منا كل يوم.

ماذا يرى طفلك فيك؟

لو وُضعت كاميرا صغيرة في بيتك ليوم واحد، فماذا سيتعلم منها طفلك؟ تأملي هذه الجوانب:

  • كيف تتحدثين مع من يخالفك: بصبر واحترام أم بصوت عالٍ وسخرية؟
  • كيف تتصرفين حين تغضبين: هل تصرخين، أم تبتعدين لتهدئي ثم تعودين؟
  • علاقتك بهاتفك: هل تتحدثين معه وعينك على الشاشة؟
  • وفاؤك بالوعد: هل تقولين «سنذهب غداً» ثم تنسين؟
  • كيف تعتذرين: هل يسمعك تقولين «أخطأتُ وأنا آسفة»؟
  • معاملتك لأهلك وجيرانك ومن يخدمونك: بأدب ولطف أم بتعالٍ؟
  • صدقك في تفاصيل صغيرة: حتى في المكالمة التي تتهربين فيها.

لا يعني ذلك أن تكوني كاملة، فلا أحد كذلك. يعني أن تعرفي أن عيني طفلك عليك، وأن تصغري الفجوة بين ما تقولين وما تفعلين.

وللقدوة وجه جميل أيضاً: حين يراك طفلك تقرئين كتاباً، تقول له دون كلام إن القراءة ممتعة. وحين يراك تشكرين من خدمك وتبتسمين لجارتك، يتعلم أن اللطف عادة يومية وليس مناسبة. وحين تصلّون وتذكرون الله معاً، يرى القيم حياةً لا درساً.

الصبر مهارة تُدرَّب

الصبر ليس صفة نولد بها أو لا نولد، بل مهارة تزداد بالتدريب. ومما يساعد:

  1. التوقف قبل الرد. خذي نفساً عميقاً وعدّي إلى عشرة قبل أن تتكلمي. هذه الثواني القليلة تغيّر الجملة التي ستقولينها.
  2. الابتعاد المؤقت. إذا اشتد غضبك وكان طفلك في مكان آمن، فقولي: «أحتاج دقيقتين لأهدأ»، ثم عودي.
  3. خفض صوتك بدل رفعه. الصوت الهادئ يجبر الجميع على الإصغاء.
  4. توقعات واقعية. الطفل الصغير يسكب ويكسر وينسى ويعاند، وهذا من طبيعة عمره لا من سوء نيته.
  5. سؤال نفسك: «هل هذا يستحق الصراخ؟ وماذا أريد أن يتعلم؟».
  6. العناية بنفسك. الأم المرهقة قليلة الصبر. حاولي أن تنامي كفايتك، وأن تطلبي المساعدة من زوجك أو أهلك، وأن تأخذي لحظات لنفسك.
  7. الذكر والدعاء. يجد كثيرون في الدعاء وذكر الله سكينة تعينهم على الهدوء.
طفلك لا يحتاج إلى أم لا تخطئ أبداً، بل إلى أم تحسن الإصلاح بعد الخطأ.

والصبر لا يعني التساهل ولا السكوت عن الخطأ، بل أن تضبطي أنتِ انفعالك قبل أن تضبطي سلوك طفلك. يمكنك أن تكوني حازمة وهادئة معاً: «لا نضرب، وسأبقى معك حتى تهدأ».

حين تفقدين صبرك

سيحدث ذلك أحياناً، فأنتِ بشر. المهم ما تفعلينه بعده:

  • اهدئي أولاً قبل أن تتحدثي.
  • اعتذري ببساطة: «صرختُ عليك، وهذا ليس جميلاً، وأنا آسفة».
  • اشرحي من غير تبرير: «كنتُ متعبة وغاضبة، لكن هذا لا يعني أنك السبب».
  • عالجي أصل المشكلة بهدوء، فالقاعدة ما زالت قائمة.
  • احتضنيه إن رغب في ذلك.

بهذا يتعلم طفلك درساً لا تعلّمه ألف نصيحة: أن الخطأ يمكن إصلاحه، وأن الاعتذار شجاعة، وأن الحب لا يتوقف عند الغضب.

وإن شعرتِ بأن الغضب يسيطر عليك في أغلب الأيام، أو بأن إرهاقك وحزنك لا يزولان، فاطلبي مساعدة الطبيب أو مختص نفسي، فهذا اهتمام بنفسك وبأسرتك لا ضعف.

خلاصة: كوني النموذج الذي تريدين أن يكبر عليه طفلك: صادقة ومحترمة وهادئة قدر الإمكان، وإذا أخطأتِ فأصلحي.

ابدئي بخطوة واحدة اليوم: اختاري سلوكاً تريدينه في طفلك، وطبّقيه أنتِ أولاً أمام عينيه.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات تربية سليمة