طفل صغير يضع نقوداً في حصّالة على شكل خنزير
الحصّالة أول مدرسة يتعلم فيها الطفل الادخار والصبر · الصورة: Unsplash
تربية سليمة٣ دقائق قراءة

من المصروف إلى المسؤولية: كيف يتعلم طفلك قيمة المال والواجب

مقارنة وخطوات

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

قد تتفاجئين حين يطلب طفلك كل ما يراه في المتجر، أو حين يترك ثيابه وألعابه في كل مكان وينتظر من يرتبها. هذه ليست علامة سوء خلق، فالمسؤولية وقيمة المال مهارتان تُتعلَّمان بالتدرج، والبيت هو أول مدرسة لهما.

المسؤولية تبدأ بمهمة صغيرة

الطفل يحب أن يساعد في سن مبكرة، وقد نفقد هذه الرغبة حين نقول له: «اتركه، أنا أسرع». بدل ذلك امنحيه مهاماً تناسب عمره:

  • في الثالثة والرابعة: يضع ثيابه المتسخة في السلة، ويعيد ألعابه إلى مكانها بمساعدتك.
  • من الخامسة إلى السابعة: يضع الأطباق على المائدة، ويسقي النبتة، ويرتب سريره بما يستطيع.
  • من الثامنة إلى الثانية عشرة: يرتب غرفته، ويجهز حقيبته، ويشارك في إعداد وجبة بسيطة.
  • في المراهقة: يعتني بثيابه وغرفته، ويشارك في التسوق والطبخ ومهام البيت الأكبر.

هذه أعمار تقريبية، والمهم أن تكون المهمة واضحة وممكنة، وأن تصبر على أنه لن يؤديها كما تفعلين. وحين تنقذينه من كل واجب، تحرمينه من فرصة أن يصير قادراً.

وإذا قال لك طفلك: «لا أريد أن أرتب»، فلا تتشاجرا. قولي: «نرتب معاً خمس دقائق ثم نلعب»، وشغّلي موسيقى يحبها، وعلّقي جدولاً مصوراً بسيطاً يضع عليه علامة بنفسه. فالمهام التي يراها ويتحكم فيها يؤديها بحماس أكبر.

المصروف: متى نبدأ؟

يستفيد الطفل من المصروف عادة حين يفهم النقود وقيمتها ويعرف العد والمقارنة، وغالباً ما يكون ذلك في بدايات المرحلة المدرسية. ابدئي بمبلغ صغير بحسب ظروف أسرتك، ومنتظم في موعد معروف، وتحدثا عما يحق له أن يشتريه منه.

وحدّدي معه ما يغطيه المصروف وما لا يغطيه: فاحتياجاته الأساسية يوفرها الأهل، أما المصروف فللرغبات الإضافية كالحلوى والقصص والألعاب الصغيرة. ولا تستخدمي الحرمان من المصروف عقاباً، فيفقد قيمته التعليمية.

مصروف ثابت أم مقابل المهام؟

يتساءل كثير من الأهل عن الأفضل، ولكل أسلوب مزايا:

  • المصروف الثابت: يُعطى بانتظام بغض النظر عن المهام. ميزته أنه يعلّم التخطيط وإدارة المال، ويفصل بين المال والمشاركة في البيت.
  • المال مقابل المهام: يُدفع مقابل عمل معيّن. ميزته أنه يربط المال بالجهد، لكن عيبه أن يصير الطفل لا يساعد إلا حين يُدفع له.

والحل الذي يرتاح له كثير من الأسر وسط بين الأمرين: المهام الأساسية كترتيب غرفته ومساعدة البيت تُعدّ جزءاً من انتمائه للأسرة ولا تُدفع، ويُعطى مصروف ثابت للتعلم، ويمكن أن تُكافأ مهام إضافية خاصة كغسل السيارة بمبلغ يتفق عليه.

من يتعلم إدارة القليل في طفولته يحسن إدارة الكثير حين يكبر.

ثلاثة أوعية لتعليم الإدارة

اقترحي على طفلك أن يقسّم ما يصله إلى ثلاثة أوعية أو علب:

  1. وعاء الادخار: لهدف يريده، فيرى المبلغ ينمو ويتعلم الصبر.
  2. وعاء الإنفاق: لما يشتريه بحرية في حدود الاتفاق.
  3. وعاء العطاء: للصدقة أو هدية لقريب، فيتعلم أن المال نعمة تُشارَك.

دعيه يخطئ

قد ينفق طفلك مصروفه كله في يوم واحد، ثم يطلب المزيد. قاومي الرغبة في إنقاذه. اجلسي معه وقولي: «يبدو أنك تحب هذه اللعبة، وهذا ما سنفعله حتى الأسبوع القادم». هذا الدرس الصغير يكلفه قليلاً الآن، وسيوفر عليه الكثير حين يكبر.

ومن الأفكار المفيدة أن تحدثيه عن الفرق بين ما نحتاجه وما نريده حين تتسوقان معاً، وأن تُريه كيف تقارنين الأسعار وتؤجلين الشراء، فهو يتعلم منكِ أكثر مما يسمع.

خلاصة: المسؤولية والمال يُتعلمان بالممارسة: مهام تناسب العمر، ومصروف منتظم، وفرصة ليخطئ ويتعلم.

ابدئي اليوم بمهمة واحدة صغيرة، وانتظري. فالطفل الذي يُمنح الثقة اليوم يصبح الشاب الذي يُعتمد عليه غداً.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات تربية سليمة