طفلة صغيرة تختبئ خلف أمها وتنظر بحذر إلى الغرباء
بعض الأطفال يحتاجون وقتاً أطول ليشعروا بالأمان في المواقف الجديدة · الصورة: Unsplash
تربية سليمة٣ دقائق قراءة

طفلي خجول: أسئلة يطرحها الأهل وأجوبة هادئة عنها

أسئلة وأجوبة

إعداد: فريق تحرير أمومة

نُشر٣ دقائق قراءة
مشاركة

في كل مناسبة عائلية تتكرر الجملة نفسها: «لماذا لا يسلّم؟ لماذا يختبئ خلفك؟». تشعرين بالحرج، وتتساءلين إن كان في طفلك خلل. هذه أسئلة يطرحها كثير من الأهل، وهنا أجوبة هادئة عن أهمها.

أسئلة عن طبع الطفل وسلوكه

هل الخجل عيب أو مشكلة؟

لا. الخجل في الغالب طبع شخصي، فبعض الأطفال أكثر حذراً وتأنياً في المواقف الجديدة وأقل اندفاعاً من غيرهم. والطفل الخجول كثيراً ما يكون ملاحظاً دقيقاً وحساساً لمشاعر الآخرين. المشكلة ليست في الخجل نفسه، بل في أن نجعل الطفل يشعر بأنه معيب بسببه.

هل أُجبره على السلام والكلام أمام الناس؟

الأفضل ألا تفعلي. الإجبار والإحراج يزيدان توتره ويعززان خوفه من مثل هذه المواقف. وبدلاً من ذلك:

  • أخبريه قبل اللقاء بمن سيكون هناك وماذا سيحدث.
  • اقترحي عليه بدائل مريحة: ابتسامة، أو التلويح باليد، أو تحية قصيرة.
  • امنحيه وقتاً ليتأقلم مع المكان، ودعيه يراقب من قربك قبل أن ينضم.
  • اشكريه على أي محاولة، مهما كانت صغيرة.

ومن المفيد أن يرى طفلك أمه تحيّي الآخرين بود وبساطة، فالتقليد هنا أقوى من التوجيه.

هل أتحدث نيابة عنه؟

حين يسأله أحدهم «ما اسمك؟» وتجيبين أنتِ بسرعة، يتعلم أن الآخرين سيتكفلون بالأمر. أعطيه بضع ثوانٍ قبل أن تتدخلي، وإن لم يجب فقولي بلطف: «يحتاج وقتاً قليلاً، وسيحدثك حين يرتاح».

هل أصفه بالخجول أمامه؟

لا. الكلمة حين تتكرر تتحول إلى هوية ثابتة. بدل «هو خجول» قولي: «يحب أن يتعرف على الناس ببطء». فالوصف الإيجابي يترك له باباً مفتوحاً للتغير.

هل سيتجاوز الخجل مع الوقت؟

كثير من الأطفال يصبحون أكثر راحة مع النضج وتكرار التجارب، وبعضهم يبقى هادئ الطبع طوال حياته، وهذا لا يمنعه من النجاح والسعادة. الهدف أن يتعلم مهارات التواصل التي تناسبه، لا أن يتغير طبعه كله.

كيف أساعده على تكوين صداقات؟

  1. ابدئي بصديق واحد. ادعي طفلاً واحداً إلى البيت، فاللعب الثنائي أيسر من الجماعات.
  2. تدرّبا معاً بالتمثيل. العبا المواقف: كيف أطلب الانضمام إلى اللعب؟ كيف أقول «هل أستطيع اللعب معكم؟».
  3. اختاري أنشطة تناسب طبعه، كالرسم أو الأشغال اليدوية أو الرياضات الصغيرة، فهي تتيح له التفاعل عبر النشاط لا عبر الكلام وحده.
  4. انتبهي لنقاط قوته وأتيحي له أن يظهرها أمام الآخرين، فالطفل الواثق بمهارته يتحدث أسهل.
  5. كوني نموذجاً. حين يراكِ تتحدثين مع الجيران والمعلمات بلطف، يتعلم كيف يكون التواصل.
الطفل الخجول لا يحتاج إلى من يدفعه، بل إلى من يقف بجانبه ليتقدم خطوة خطوة.

ماذا عن المدرسة؟

أخبري المعلمة بطبع طفلك دون أن تلصقي به وصفاً سلبياً، واطلبي منها أن تمنحه فرصاً صغيرة للمشاركة، كالإجابة عن سؤال سهل أو توزيع الأوراق على زملائه. التدرج هنا أنفع من الضغط. وفي البيت، اسأليه عن يومه بأسئلة محددة مثل «من لعب معك اليوم؟» بدل «كيف كان يومك؟»، فالأسئلة المحددة أسهل على من يتردد في الكلام.

وإن كان يتردد في الأيام الأولى، فازرعي الألفة قبل بدء الدراسة: زوري المدرسة معه، وتعرفا على مكان الصف والمعلمة، وودّعيه بعبارة قصيرة ثابتة، فالوداع الطويل يزيد قلقه ولا يخففه.

متى يستدعي الأمر استشارة مختص؟

الخجل المعتاد يخف مع الوقت والتجربة. لكن استشيري طبيب الأطفال أو مختصاً نفسياً إذا لاحظتِ:

  • خوفاً شديداً يمنعه من الذهاب إلى المدرسة أو اللعب مع أي طفل.
  • أنه لا يتكلم أبداً خارج البيت رغم أنه يتكلم بطلاقة داخله.
  • شكاوى جسدية متكررة قبل المواقف الاجتماعية، كألم البطن أو الصداع.
  • تراجعاً واضحاً في نومه أو أكله أو مزاجه.

ليس المطلوب أن يصير طفلك اجتماعياً صاخباً، بل أن يشعر بالراحة مع نفسه ويجد من يحبه كما هو. ومع الصبر والدعم اللطيف يتسع عالمه بالخطوة التي تناسبه.

مقالات اخترناها لك بعد هذا المقال

كل مقالات تربية سليمة